حسن حنفي

415

من العقيدة إلى الثورة

أسعد الناس بها ، ولا تكون ان أشرك بالله « 115 » . فإذا كانت الشفاعة الصغرى خاصة لأهل الكبائر فان الشفاعة الكبرى تكون لكل من دخل في قلبه ذرة ايمان بل لكل مخلوق من البشر انقاذا له من هول الموقف . فإذا كانت الصغرى زيادة على التوبة فان الكبرى قضاء على الاستحقاق كلية وتغليب للنظر على العمل . وكيف تكون الشفاعة من هول الموقف والحساب لم يتم بعد وكأن الشفاعة هنا ضد الحساب أي مناقضة لتطبيق قانون الاستحقاق ؟ وقد تكون للنبي شفاعات أخرى غير هاتين الشفاعتين يكثر من ذكرها الخيال الشعبي الّذي ينطلق لتحديد زمانها ومكانها وأشخاصها كلما زاد الاحساس بالبطولة الفردية واشتدت حاجة الانسان إلى مخلص بعيدا عن فعلهم وخارج أنفسهم « 116 » . وكيف يشفع الرسول لغيره وهو نفسه بشر ينطبق عليه قانون الاستحقاق ، وهو نفسه محاسب مثل غيره من البشر ؟ كيف يكون له هذا القدر من الشفاعة وهو أيضا محكوم عليه وليس حاكما ، وهو متهم وليس قاضبا ؟ والاخطر من ذلك كله هو تعميم الشفاعة لغير الرسول وبالتالي لا تصبح خاصة به وحده وميزة له باعتباره آخر الأنبياء والمرسلين وتصبح عامة للملائكة والأبناء والرسل والأولياء والصحابة والشهداء والعلماء وصلحاء الأمة والمؤمنين ولكل الناس على قدر منازلهم والفقراء وأطفال المؤمنين . ان تعميم شفاعة النبي له ولغيره يقضى على الخاص فيصبح عاما وبالتالي يضيع كلية قانون الاستحقاق ووقوع الجزاء طبقا للأعمال . كما أنه يسقط شفاعة النبي كخصوصية له وهو القصد من

--> ( 115 ) صفة ما يفعله الرسول أنه لا يبدأ بالشفاعة بل يسجد . فإذا أذن الله له شفع من أسعد الناس بها . ولا تكون لمن أشرك بالله ، الكتاب ص 37 - 40 ، حاشية الخلخالي ص 270 ، ثم بعد اشتداد هول الموقف يشفع محمد الشفاعة العظمى وهي شفاعة في فصل القضاء بين جميع الخلائق عندما يشتد الهول عليهم ويطول وقوفهم فيستشفعون به فيشفع لهم عند ربه في ذلك ، الحصون ص 87 . ( 116 ) ويجب الايمان بشفاعة نبينا محمد العظمى في الموقف ، وله شفاعات غيرها ، العقيدة ص 74 .